صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
6
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
في جميع الأديان ولذا قيل ما من مذهب الا وللتناسخ فيه قدم راسخ وظني ان ما هو منقول عن أساطين الحكمة كأفلاطون ومن قبله من أعاظم الفلاسفة مثل سقراط وفيثاغورث واغاثاذيمون وانباذقلس من اصرارهم على مذهب التناسخ لم يكن معناه الا الذي ورد في الشريعة بحسب النشأة الآخرة . وكذا ما نقل عن المعلم الأول من رجوعه من انكار التناسخ إلى رأى أستاذه أفلاطون كان في هذا المعنى من انبعاث النفوس الانسانية الردية الناقصة في العلم والعمل أو في العلم فقط إلى صور تناسب نفوسها اما المجرمة الشقية فإلى صور الحيوانات المختلفة مناسبة لأخلاقها وعاداتها الردية التي غلبت عليهم في الدنيا واما السليمة ( 1 ) المتوسطة فيهما أو الناقصة في العلم الكاملة في العمل فإلى صوره حسنه بهية مناسبة لأخلاقهم أيضا وذلك لان التناسخ على المعنى المشهور الذي ذهب إليه التناسخية مبرهن البطلان محقق الفساد واما النفوس المبالغة إلى حد العقل بالفعل أي الكاملون في العلم سواءا كملوا في العمل أو توسطوا فيه فالجميع متفقون على خلاصهم عن الأبدان طبيعية كانت أو أخروية وسواءا كان النقل الذي قالوا به حقا أو باطلا لكونهم منخرطين في سلك العقول المقدسة عن الأجرام والابعاد كما عن الحركات والمواد
--> ( 1 ) اعلم أن النفس اما كاملة في العلم أو متوسطة فيه أو ناقصة فيه وعلى كل واحد من التقادير فاما كاملة في العمل أو متوسطة فيه أو ناقصة فيه فالأقسام تسعه إذا علمت هذا علمت أن في العبارة مساهلة حيث لم يذكر بعض الأقسام كالمتوسطة في العلم الناقصة في العمل والكاملة في العلم الناقصة في العمل ويمكن ان يقال حكمهما معلوم مما ذكر فان المتوسطة في العلم الناقصة في العمل ليست مما انخرطت في سلك العقول بطريق أولى من المتوسطة فيهما فهي اما كالمجرمة الناقصة في العلم ان ارتكبت الكبائر وكالمتوسطة فيهما ان لم ترتكب واما الكاملة في العلم الناقصة في العمل فهي أيضا منخرطة في سلك العقول لكونها أيضا عقلا بالفعل . ثم إن في العبارة محذورا أشد لأنه حيث خصص في كلامه الاجمالي أولا النفس بالناقصة في العلم لم تندرج المتوسطة فيه فكيف رتب السليمة المتوسطة بكلمة اما التفصيلية عليه س ره .